شهدت عمالة إقليم سيدي سليمان، يوم الخميس، تنظيم يوم تواصلي احتفاءً بالذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تم استعراض حصيلة منجزات نوعية تحققت في إطار المرحلة الثالثة من هذه المبادرة، خاصة ضمن برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، مع التركيز على دعم تمدرس التلاميذ في الوسط القروي، وتحسين صحة الأم والطفل.
وفي إطار محور التعليم الأولي، تم إحداث وتجهيز 150 وحدة تعليمية بمختلف الجماعات القروية بالإقليم، استفاد منها خلال الموسم الدراسي 2024 – 2025 ما مجموعه 2541 طفلاً. وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المبذولة لتوسيع العرض التربوي وتعزيز ولوج الأطفال إلى التعليم المبكر في بيئة ملائمة ومحفزة. وقد تم توظيف 158 مربية ومربياً، خضعوا لتكوين أساسي امتد لـ950 ساعة، شمل برامج بيداغوجية وتربوية تهدف إلى الرفع من جودة التعلمات وضمان تأطير تربوي مهني ومتخصص.
ساهمت هذه التدخلات في رفع نسبة التمدرس بالإقليم إلى 97.43 في المائة خلال الموسم الحالي، مما يعكس نجاعة الاستثمار في التعليم الأولي كرافعة أساسية لتنمية الرأسمال البشري، خاصة في الأوساط القروية التي كانت تعاني من خصاص كبير في هذا المجال. وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء أن توفير بيئة تعليمية مناسبة، وتأهيل المربيات والمربين، من شأنه ضمان تكافؤ الفرص وتيسير الانتقال السلس للأطفال نحو التعليم الابتدائي.
أما في ما يتعلق بمحور صحة الأم والطفل، فقد تم استعراض حصيلة الحملة الوطنية للتحسيس بأهمية تتبع الحمل، التي نُظمت بالإقليم ما بين 7 أبريل و8 ماي 2025، والتي عرفت تعبئة 89 إطاراً صحياً موزعين على 30 مؤسسة صحية. وركزت هذه الحملة على تعزيز الوعي الصحي في صفوف النساء الحوامل وأسرهن، وتكثيف الفحوصات الطبية والتتبع المنتظم، بهدف تقليص مؤشرات وفيات الأمهات والرضع وتحسين شروط الولادة والمتابعة الصحية.
وعرف هذا المحور أيضاً إنجازات مهمة تمثلت في تأهيل وتجهيز عدد من المراكز الصحية، وتنظيم حملات طبية وتحسيسية موجهة لساكنة المناطق القروية، واقتناء 11 سيارة إسعاف مجهزة وعدد من التجهيزات الطبية الضرورية، ما ساعد في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتوفير رعاية فعالة وآمنة للفئات الهشة.
وخلال كلمته بالمناسبة، أكد عامل إقليم سيدي سليمان، السيد إدريس روبيو، أن هذه البرامج تندرج ضمن رؤية شمولية ترتكز على العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وترمي إلى بناء رأسمال بشري قوي انطلاقاً من المراحل المبكرة لحياة الفرد، مشيراً إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بصيغتها الجديدة تشكل آلية فعالة لتقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وشهد هذا اليوم التواصلي عرض أفلام مؤسساتية وثقت لأبرز الإنجازات التي تحققت على مستوى الإقليم في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية، وخصوصاً فيما يتعلق ببرنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة. كما نُظم معرض تربوي ضم مجموعة من أعمال الأطفال المتمدرسين بوحدات التعليم الأولي، عكس روح الإبداع والانخراط في بيئة تعليمية ملهمة، وعبر عن الأثر الإيجابي لهذه المشاريع على تنمية شخصية الطفل القروي وفتح آفاق أوسع أمامه للمستقبل.




