تعيش السلطات الصحية الإسبانية حالة من التأهب القصوى تأهباً لوصول سفينة سياحية يُشتبه في تسجيل تفشٍّ لفيروس “هانتا” على متنها، حيث من المتوقع أن تبلغ سواحل جزر الكناري خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا التحرك وسط إجراءات احترازية مشددة تهدف إلى احتواء الموقف ومنع أي تواصل مباشر بين الركاب والسكان المحليين، لضمان عدم تسرب العدوى إلى الأرخبيل.
وأكدت وزارة الصحة الإسبانية، في بيان رسمي، أن الميناء الذي سيرسو فيه المركب لم يُحدد بشكل نهائي بعد، مشددة على أن جميع الركاب وأفراد الطاقم سيخضعون لفحوصات طبية دقيقة فور وصولهم، مع تأمين ممرات ووسائل نقل خاصة معزولة تماماً عن المحيط الخارجي لتنسيق عمليات إجلاء الركاب إلى بلدانهم الأصلية.
وجاء اختيار جزر الكناري كوجهة للسفينة بعد تقرير من منظمة الصحة العالمية أكد عدم قدرة دولة “الرأس الأخضر” على توفير الإمكانيات اللوجستية والطبية اللازمة للتعامل مع هذا الوضع الصحي المعقد. ورغم أن نائب رئيس حكومة جزر الكناري، مانويل دومينغيز، أبدى تحفظه مفضلاً توجيه السفينة إلى البر الرئيسي لإسبانيا حيث تتوفر موارد أكبر، إلا أن القرب الجغرافي جعل من الأرخبيل الخيار الأكثر واقعية للتدخل الطبي العاجل، خاصة بعد تسجيل ثلاث وفيات على متن السفينة ووجود مؤشرات على انتقال محدود للفيروس بين الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق.
وفي سياق متصل، وافقت الحكومة الإسبانية على طلب استعجالي من هولندا لنقل طبيب السفينة “إم في هونديوس”، الذي يمر بوضع صحي حرج، حيث سيتم نقله عبر طائرة طبية مجهزة إلى أحد مستشفيات جزر الكناري. وترجح المصادر الطبية أن العدوى بدأت من مصاب التقط الفيروس قبل صعوده إلى السفينة، قبل أن تبدأ أعراض الانتفال بين المخالطين، مما يضع السلطات الإسبانية أمام تحدٍ وبائي يتطلب دقة عالية في التنفيذ الميداني لخطط الحجر الصحي.




