عرفت مختلف مدن المملكة، ليلة أمس، أجواء فرح عارمة عقب التأهل التاريخي للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة إلى نهائي كأس العالم المقامة بدولة الشيلي، بعد فوزه المثير على المنتخب الفرنسي بركلات الترجيح، في مباراة بطولية ستظل راسخة في ذاكرة المغاربة.
وفي العاصمة الإسماعيلية مكناس، كما في فاس والبضاء والرباط ووجدة والعيون والداخلة وطنجة ومراكش و باقي المدن المغربية، خرجت جموع غفيرة من المواطنين إلى الشوارع والساحات الكبرى احتفالًا بهذا الإنجاز غير المسبوق. فقد عاشت المدينة لحظات استثنائية من الفرح الوطني، خاصة أمام سينما كاميرا بشارع الحسن الثاني، حيث تجمعت أعداد كبيرة من الشباب والعائلات وهم يلوحون بالأعلام الوطنية ويرددون شعارات “ديما مغرب” و”عاش الأشبال”.
وتحول محيط ساحة الهديم و”باب منصور لعلج” وشارع الحسن الثاني إلى لوحة فسيفسائية من الألوان والأضواء، امتزجت فيها زغاريد النساء بأبواق السيارات وأهازيج الجماهير التي لم تتوقف حتى ساعات متأخرة من الليل.
هذا التأهل التاريخي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من النهوض بالرياضة الوطنية، ولا سيما كرة القدم، ركيزة أساسية في بناء مغرب حديث يعتز بشبابه ويؤمن بقدراتهم. فقد حرص جلالته على دعم البنيات التحتية الرياضية الحديثة، وإرساء أسس التكوين القاعدي عبر مراكز احترافية نموذجية مثل مركز محمد السادس لكرة القدم، الذي أصبح اليوم مصنعًا حقيقيًا للأبطال.
كما تُوَجُّ هذه النتيجة ثمرةً للمجهودات الكبيرة التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة السيد فوزي لقجع، في إطار سياسة عمل واضحة تقوم على التكوين، والاحتراف، والاستثمار في الفئات الصغرى، إلى جانب توفير الإمكانيات اللوجستيكية والتقنية للمنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، ما جعل المغرب نموذجًا إفريقيًا يُحتذى به في مجال تدبير الشأن الكروي.
المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة قدّم أداءً بطوليًا في المباراة، أبان فيه عن روح قتالية عالية وانضباط تكتيكي كبير، ليؤكد أن الكرة المغربية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية. كما نال اللاعب عثمان معاما جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما بصم على أداء رائع ساهم في بلوغ النهائي.
وبهذه المناسبة السعيدة، يتقدّم طاقم جريدة أخبار مكناس 24 بأحرّ التهاني وأصدق عبارات الفخر والاعتزاز إلى عناصر المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، وإلى الطاقم التقني والإداري، وإلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على هذا التأهل التاريخي الذي أفرح قلوب المغاربة وأثبت أن روح المثابرة والانضباط والعزيمة هي السبيل لتحقيق المجد الرياضي ورفع راية الوطن خفّاقة بين الأمم.







