في خطوة أثارت الجدل مجددًا، صادق المجلس الإقليمي لعمالة سيدي قاسم، برئاسة بنعيسى بنزروال من حزب الأصالة والمعاصرة، على اقتناء قطعة أرضية مثيرة للجدل، تم تشييد مركز استقبال فوقها في إطار برنامج محاربة الهشاشة والممول من مالية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. هذه الأرض تم تفويتها في ظروف مشبوهة لشركة “بناصا سنتر”، التي يملكها المكي الزيزي، القيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة. هذه الصفقة جلبت أنظار الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي تواصل تحقيقاتها بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حسب ما أوردته صحيفة “الأخبار” بنشر تفاصيل القضية قبل أزيد من عام.
القضية تعود إلى تفويت مركز الاستقبال المنجز بالأموال العمومية لصالح شركة خاصة، مما أثار انتقادات واسعة من المعارضة والمجتمع المدني. عبد الله الحافظ، عضو المجلس الإقليمي من حزب الاستقلال والمشتكي الرئيسي في القضية، ندد خلال اجتماع المجلس بمحاولة إضفاء الشرعية على ما وصفه بـ”الفضيحة”، حسب ما أوردته صحيفة الأخبار ، وطالب بسحب النقطة المتعلقة بشراء الأرض. وأوضح أن المركز الاجتماعي الذي تم تشييده لم يعد له وجود على أرض الواقع، بعدما تم تحويله إلى فندق ومطعم، حيث يستخدم الآن كمكان لسهرات موسيقية وترفيهية، تتعارض مع الأهداف الاجتماعية للمشروع.
التحقيقات التي تقودها الفرقة الوطنية شملت مسؤولين محليين في سيدي قاسم، كما أن هيئات الرقابة، مثل المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، تواصل أبحاثها في القضية. وعلى الرغم من توالي التحقيقات، فإن السلطات الإقليمية، برئاسة الحبيب ندير، لم تتخذ أي خطوات واضحة لمنع تمرير هذه الصفقة المشبوهة، وهو ما أثار استياء الشارع المحلي في سيدي قاسم.
من بين الاتهامات الخطيرة التي وردت في الشكاوى المقدمة، حسب نفس المصدر التأكيد على أن بناء المشروع تم دون ترخيص رسمي، حيث صدرت رخصة البناء في 11 مايو 2023، في حين تم تسليم شهادة المطابقة في 23 مايو من نفس السنة، مما يثير تساؤلات حول كيفية إتمام بناء مشروع ضخم في غضون 12 يومًا فقط. هذا الوضع أثار انتقادات واسعة حول مدى احترام الإجراءات القانونية والشفافية في إدارة هذا المشروع.
تم إنجاز مركز الاستقبال في إطار شراكة بين عدة جهات حكومية، وخصص لخدمة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، بهدف المساهمة في التنمية الاجتماعية ومكافحة الهشاشة. غير أن المشروع تم تحويله إلى مشروع تجاري، وهو ما يتعارض مع الاتفاقيات الموقعة، والتي تم بموجبها تخصيص مبلغ مالي من المال العام بلغ 15.5 مليون درهم. ومن اللافت أن عقد كراء المرافق التابعة للمشروع لصالح شركة “بناصا سنتر” تم قبل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء والمطابقة.
في ظل استمرار التحقيقات، يأمل الشارع المحلي في سيدي قاسم أن يتم تفعيل مبدأ المحاسبة والمساءلة ضد المتورطين في هذه الفضيحة، خصوصًا أن الوكيل العام للملك سبق وأن أصدر قرارًا بمنع المتورطين من مغادرة البلاد. ورغم رفع هذا المنع عن رئيس المجلس الإقليمي وشقيقه، إلا أن القضية لا تزال تشغل الرأي العام وتثير تساؤلات حول مدى تورط جهات أخرى في هذه الفضيحة.
إن هذه القضية تضع السلطات المحلية والجهات الرقابية أمام اختبار حقيقي لتحقيق العدالة والشفافية في تدبير المشاريع التنموية، ومنع تحويل الأصول العمومية إلى مشاريع خاصة تخدم مصالح ضيقة على حساب التنمية المحلية.
وجدير بالذكر أن الوكيل العام للملك لدى استئنافية الرباط، وفي سياق التحقيقات التي تباشرها الفرقة الوطنية، كان قد أصدر قرارا بحق المشتكى بهم يقضي بمنعهم من مغادرة التراب الوطني، قبل أن يرفع الإجراء عن رئيس المجلس الإقليمي رفقة شقيقه، حيث تضمنت شكاية العضو بالمجلس الإقليمي لعمالة سيدي قاسم الكثير من الاتهامات الخطيرة، من ضمنها التصريح بأن بناية المشروع أنجزت بدون ترخيص، ودون الحصول على الرأي الملزم للوكالة الحضرية، وأن ملف مشروع التهيئة المقدم للجنة الشباك الوحيد لا يتوفر على التصاميم والتراخيص المتعلقة بالبنايات القائمة، متهما في السياق ذاته المشتكى بهم بالتزوير في الوثائق الرسمية، في إشارة منه إلى رخصة البناء وشهادة المطابقة.
وأشار المشتكي إلى أن رخصة البناء الأحادية عدد 8 سلمت بتاريخ 11 ماي 2023، فيما سلمت شهادة المطابقة التي تفيد بانتهاء أشغال البناء ومطابقتها للتصميم، عدد 37 بتاريخ 23 ماي 2023، بمعنى أن عملية بناء المشروع الضخم استغرقت فقط 12 يوما، وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام، بات معها المشتكى بهم ملزمين بتبرير ذلك، سيما أن الأمر لا يتعلق بطلب رخصة تسوية بناية قائمة.
وأضاف أن عملية إبرام عقد كراء المشروع المنجز من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وباقي الشركاء من القطاعات الحكومية، لفائدة شركة «بناصا سنتر»، شابتها العديد من الخروقات، إذ تم إنجاز عقد كراء المرافق التابعة للمشروع، بتاريخ 10 فبراير 2023، أي قبل الحصول على رخصتي البناء والمطابقة المسلمتين بتاريخ 23 ماي 2023، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى سمسرة كراء المرفق، التي كانت تستوجب توفر بناية المشروع المراد استغلاله على شهادة المطابقة، دون الحديث عن ظروف وملابسات تحويل المشروع لهدف غير الذي خصص له في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في حين لم يحدد دفتر التحملات أسعار استعمال قاعات وغرف الإيواء في إطار التكوين المستمر والأنشطة الثقافية والتربوية، وهو الأمر الذي استفاد منه بشكل كبير مستغل مرفق المركب الاجتماعي، الذي أصبح يكتريه (للأفراد)، على الرغم من كون المشروع مخصص في الأصل لفائدة الجمعيات والإدارات والمنظمات الوطنية والدولية.
وكلف بناء المشروع رصد غلاف مالي من المال العام بلغت قيمته 15500000.00 درهم، حيث أنجزت مديرية أملاك الدولة الملك الخاص، بتاريخ 30 يونيو 2011، عقد كراء لفائدة مؤسسة التعاون الوطني، أكرت بموجبه القطعة الأرضية مساحتها 5268 مترا مربعا التابعة للرسم العقاري عدد 515/ر لمدة عشر سنوات، تنتهي عند متم سنة 2020، قابلة للتجديد التلقائي، في حين كانت اتفاقية الشراكة عدد 112/P/2016، حول أشغال بناء وتجهيز مركز الاستقبال والتكوين المستمر بسيدي قاسم، تندرج ضمن إطار برنامج محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي والتهميش، وهي الاتفاقية الموقع عليها من والي جهة الرباط بصفته رئيسا للجنة الجهوية للتنمية البشرية، وعامل إقليم سيدي قاسم، بصفته رئيسا للجنة الإقليمية للتنمية البشرية، ورئيس مجلس جهة الرباط.
المصدر صحيفة الأخبار




