عد طول انتظار، فتحت حكومة عزيز أخنوش، أول أمس الثلاثاء، باب النقاش حول القانون التنظيمي للإضراب، الذي قدم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عرضا حول مشروع القانون الذي أثار جدلا واسعا بعد إحالته على البرلمان في عهد الحكومة السابقة.
وشهد الاجتماع، الذي نظمته لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حول مشروع القانون التنظيمي اعتراضا من طرف المعارضة حول المشروع، بسبب عدم إجراء مشاورات موسعة حول مضامينه، مطالبين الحكومة بالتوافق عليه مع النقابات والفرقاء الاجتماعيين قبل بدء مناقشته في البرلمان.
في تعليقه على الموضوع، اعتبر الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن القانون التنظيمي للإضراب “جمدناه منذ 2016؛ لأن الحكومتين السابقتين أعدتاه بطريقة انفرادية وبدون أدنى استشارة مع الحركة النقابية التي يهمها الأمر بالدرجة الأولى”.
و في تصريح أضاف موخاريق : “أريد أن أحيي بحرارة النواب، وخاصة المعارضة، في اللجنة الذين قالوا للحكومة وممثلها إنه يجب أن تتم المشاورات والتوافق والتراضي حول هذا الموضوع مع النقابات قبل الوصول إلى البرلمان”.
وأكد رئيس أكبر نقابة عمالية في البلاد أن السكوري “جاءنا بـ4 مسودات وكلها رفضتها اللجنة التشريعية للاتحاد المغربي للشغل؛ لأننا اعتبرناها ليست في المستوى”، لافتا إلى أن المشاورات مع الوزير والحكومة “ما زالت في المبادئ العامة لهذا القانون التنظيمي، وبعض الأمور قبلتها الحكومة وأقرت بأن القانون القديم لم يكن جيدا، وكانت هناك بعض النقاط الخلافية أيضا”.
وشدد موخاريق على أن الاتحاد المغربي للشغل “يرفض رفضا باتا أن تتم المناقشة في اللجنة البرلمانية على أساس الأرضية والمسودة التي كانت قد أحالتها الحكومة السابقة على البرلمان، لأنه لم يحصل حولها أي تشاور أو توافق وترضٍ”، معتبرا أنه لم يكن “قانونا تنظيميا بل قانون جنائي يزج بالمضربين والعمال في السجن وبغرامات تصل قيمتها إلى الملايين في حق العمال البسطاء، لأنهم طالبوا بتطبيق القانون”.
ودعا الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل إلى صياغة قانون تنظيمي “آخر بفلسفة أخرى وبتوجه يحمي حق المضربين، ويحمي العمال ويقف على أسباب الإضراب، وتكون فيه المقاربة الحقوقية وليس كما فعلت الحكومتين السابقتين”، معتبرا أن “العبرة بالخواتيم، وسنرى ماذا ستقدم الحكومة الحالية ونناقشه في حينه”.
وكشف موخاريق أن الاتحاد المغربي للشغل طرح في المفاوضات نقطة جوهرية؛ وهي أنه “لا يمكن أن يكون القانون التنظيمي للإضراب بدون إلغاء الفصل المشؤوم 288 من القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب النقابيين من شهر إلى عامين، من أجل ممارسة حق الإضراب وهو مخالف للدستور”، لافتا إلى أنه فصل موروث عن “الاستعمار الفرنسي الذي كان يريد الزج بالنقابيين في السجن كي لا يقوموا بالاحتجاج من أجل المطالبة بالاستقلال”.
من جهتها، قالت خديجة الزومي، النائبة البرلمانية والقيادية في نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إن “المشاورات متقدمة وجرت بخصوص مشروع القانون التنظيمي وقدمنا مجموعة من الملاحظات للوزارة والحكومة، ولا يمكن أن نقول بالعودة إلى الانطلاق من الصفر، كما يطالب البعض”، في إشارة إلى مطالب أحزاب المعارضة.
وأوضحت الزومي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الاستشارات الواسعة تعني التشاور مع “النقابات الأكثر تمثيلية؛ لأن هذه هي الديمقراطية، والنقابات التي ليست لها تمثيلية فطبيعي ألا يشملها التشاور المؤسساتي لأنه مبني على نتائج الانتخابات”، لافتة إلى أن هناك “30 نقابة؛ وبالتالي يتم الاقتصار على الممثلة في المؤسسات، وبهذا المنطق ينبغي التشاور مع الأحزاب السياسة غير الممثلة في البرلمان أيضا”.
وسجلت النقابية ذاتها أن القانون التنظيمي للإضراب “قانون يهم الاقتصاد وينبغي أن يحصل فيه التوافق، وأثناء الدراسة ستقدم تعديلات كبيرة ثم في مجلس المستشارين ستكون النقابات والتعديلات أكبر من مجلس النواب”، مؤكدة أن القانون يجب أن “يناقش ويقول فيه كل فريق أو نائب ما أراد ويأتي بأي رأي معقول حتى وإن كان لأطراف غير ممثلة”.
وأشارت الزومي إلى أن الإضراب حق دستوري؛ لكنه غير مقنن، مبرزة “أننا معنيون بالحرص على مصلحة المواطن وألا يضيع كذلك المستثمرون ونحن ضد الاستعباد، والقانون سيأتي لحماية جميع الأطراف، ولا يمكن أن نستمر بدون قانون نحتكم إليه”، مطالبة بإعطاء الوقت الكافي لمناقشته حتى وإن استغرق سنة لأنه “قانون مهم لجميع المغاربة”.




