ملعب “لا فاييت” بمكناس بين شبح التفويت وتحذير الجامعة الملكية لكرة اليد

عبد اللطيف نبيه3 ديسمبر 2025آخر تحديث :
ملعب “لا فاييت” بمكناس بين شبح التفويت وتحذير الجامعة الملكية لكرة اليد

 

يُعدّ ملعب الأمير عبد القادر المعروف بـ“لا فاييت” من بين أعرق المعالم الرياضية بمدينة مكناس، وواحداً من الفضاءات التي صنعت تاريخ كرة اليد المغربية وخرّجت لاعبين دوليين حملوا قميص المنتخب الوطني وشرّفوا الرياضة الوطنية. غير أن هذا المرفق التاريخي بات اليوم في قلب جدل واسع، بعدما تحوّل من رمز رياضي إلى ملف غامض يثير أكثر من علامة استفهام حول مصيره الحقيقي، في ظل تضارب المعطيات وتضاؤل الوضوح الرسمي.

وفي هذا السياق، سبق للجامعة الملكية المغربية لكرة اليد أن وجّهت مراسلة رسمية مؤرخة بتاريخ 27 يناير 2020 إلى الرئيس السابق للنادي المكناسي فرع كرة اليد، عبّرت فيها عن رفضها القاطع للأشغال التي انطلقت داخل الملعب دون الرجوع إليها، معتبرة ذلك مساساً بطابعه التاريخي وخرقاً للمساطر المعمول بها، وطالبت حينها بالتوقف الفوري عن أي إصلاح أو تغيير إلى حين استكمال المساطر القانونية وفتح باب التشاور مع المتدخلين المعنيين.

لكن الأخطر، وفق ما يجري تداوله خلال الأسابيع الأخيرة، هو الحديث المتصاعد عن احتمال تفويت هذا المرفق الرياضي التاريخي من طرف إدارة الأملاك المخزنية لفائدة أحد المستثمرين، في غياب أي توضيح رسمي للرأي العام، وهو ما يطرح سؤالاً مباشراً حول الأساس القانوني لهذا التوجه، وحول ما إذا كانت الجهات الوصية تدرك القيمة الرمزية والرياضية للملعب.

وتتعقّد الوضعية أكثر حين نعلم أن هذا الملعب تابع تاريخياً لمدرسة الأمير عبد القادر الابتدائية، التي أصبحت اليوم تحتضن مؤسسة التفتح، ما يطرح إشكالاً قانونياً واضحاً حول الصفة العقارية لهذا الفضاء، ويضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام مسؤولية مباشرة لتوضيح موقفها من هذا الوضع، والإفصاح عن حدود اختصاصها في أي تفويت محتمل أو تغيير لوظيفة هذا المرفق المرتبط بمؤسسة تعليمية عمومية.

وأمام هذا الغموض، يتساءل الرأي العام المكناسي والرياضي الوطني: من يتحمل المسؤولية القانونية والإدارية في هذا الملف؟ وهل هناك فعلاً قرار رسمي بتفويت الملعب? ومن الجهة التي رخّصت للأشغال سابقاً؟ وأين وصلت مراسلة الجامعة الملكية لكرة اليد التي طالبت بوقف كل التدخلات؟

إن استمرار الصمت الرسمي، في مقابل تنامي القلق داخل الأوساط الرياضية، يُعدّ مؤشراً مقلقاً على ضعف التواصل المؤسساتي، ويُهدد بتحويل هذا الملف إلى بؤرة توتر اجتماعي ورياضي، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بعقار عادي، بل بمعلمة رياضية صنعت تاريخاً وذاكرة جماعية لأجيال من أبناء مكناس.

وعليه، فإن الجهات المسؤولة، من سلطات محلية وقطاعات وزارية ومصالح مركزية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالخروج عن صمتها، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام حول الوضع القانوني لملعب “لا فاييت”، وحقيقة ما يُتداول بشأن تفويته، وضمان حماية هذا المرفق من أي قرارات قد تمس بوظيفته الرياضية والتاريخية.

فمصير ملعب “لا فاييت” لم يعد شأناً إدارياً ضيقاً، بل أصبح قضية رأي عام، تتطلب الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام الذاكرة الرياضية لمدينة أعطت الكثير للرياضة الوطنية.

 

 

الاخبار العاجلة