تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإلغاء شعيرة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة ، شهدت مدينة مكناس تعبئة غير مسبوقة لمختلف الأجهزة الإدارية والأمنية، وذلك في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على القطيع الوطني الذي يعاني نقصًا ملحوظًا بسبب الجفاف الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة . وقد تم اتخاذ هذه الإجراءات، بتعليمات مباشرة من السيد عامل عمالة مكناس، وبتنسيق وثيق مع جمعيات مهنيي اللحوم الحمراء بالعاصمة الإسماعيلية، وبمشاركة فعّالة من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، لضمان تفعيل و تنزيل دعوة عاهل البلاد لرعاياه الأوفياء بعدم ذبح أضحية العيد لهذه السنة لاعتبارات مرتبطة بمستقبل تربية وسلامة الأغنام ببلادنا.
ولقد تضمنت هذه التعبئة مجموعة من الإجراءات شملت إغلاق سوق بيع الماشية بالمدينة بهدف القضاء على أي محاولات محتملة لترويج الأضاحي بطرق غير قانونية. كما شُددت المراقبة على جميع مداخل ومخارج المدينة من خلال إقامة سدود أمنية ونقاط تفتيش، يشرف عليها رجال السلطة والأمن والدرك الملكي، وذلك لمنع تهريب رؤوس الماشية إلى داخل النطاق الحضري.
هذا ، و لقد عقدت السلطات المحلية سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع المهنيين وممثلي قطاع اللحوم، بهدف توضيح حيثيات القرار الملكي وحثهم على الالتزام بتنفيذه بروح وطنية ومسؤولية عالية، بما يخدم المصلحة العامة للبلاد.
و لقد أبدت شريحة واسعة من المهنيين تفهمًا وتجاوبًا ملحوظًا مع هذا القرار، مع وعي كامل بخصوصية المرحلة الراهنة ودقتها.
ولضمان متابعة ميدانية دقيقة، لوحظ حضور مكثف لرجال وأعوان السلطة بمختلف أحياء المدينة التابعة للملحقات الإدارية، حيث يقومون بجولات متواصلة على مدار اليوم، بهدف تتبع الأوضاع وتوعية المواطنين بضرورة احترام القرار، مع الاستعداد للتدخل الفوري في حالة تسجيل أي مخالفات.
وتُعوّل السلطات المحلية بشكل كبير على وعي الساكنة وانخراطهم الإيجابي لإنجاح هذه المقاربة الوقائية، التي تهدف، في جوهرها، إلى الحفاظ على الثروة الحيوانية، خاصة في ظل النقص الذي يشهده المغرب من عدد رؤوس الماشية هذه السنة.
أكيد أن هذه التعبئة الشاملة التي شهدتها مدينة مكناس تُقدم نموذجًا يحتذى به في الالتزام والانضباط والتفاعل المسؤول مع التوجيهات الملكية السامية ، مؤكدة أن المصلحة الوطنية تسمو فوق كل اعتبار، وأن التضحية من أجل سلامة الوطن لا تقل قيمة عن شعيرة عيد الأضحى في حد ذاتها.




