بعد خطاب عيد العرش المجيد : الداخلية تترجم التوجيهات الملكية السامية إلى خطة عمل للتنمية المندمجة.

عبد اللطيف نبيه9 أغسطس 2025آخر تحديث :
بعد خطاب عيد العرش المجيد : الداخلية تترجم التوجيهات الملكية السامية إلى خطة عمل للتنمية المندمجة.

 

لقد شكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لتربع جلالة
الملك محمد السادس حفظه الله على عرش أسلافه الميامين منعطفا حاسما في مسار التنمية بالمغرب، حيث أكد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل التنموي تقوم أساسا على مبادئ العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي. وفي هذا السياق ، تبرز وزارة الداخلية كفاعل محوري في ترجمة هذه التوجيهات الملكية السامية إلى واقع ملموس، وذلك من خلال إطلاقها لورش التنمية المجالية المندمجة. هذا الورش الطموح، الذي يعد جيلا جديدا من برامج التنمية الترابية، يهدف إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي أفرزت تفاوتات بين الجهات، والانتقال إلى نهج شامل يرتكز على حكامة النتائج والآثار الملموسة والإيجابية على حياة المواطنين.
و لقد عقد في هذا الصدد اجتماع رفيع المستوى برئاسة السيد عبد الوفي لفتيت وزير الداخلية، جمع عددا من الوزراء المعنيين بقطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتجهيز والفلاحة، بالإضافة إلى ولاة وعمال الإدارة الترابية. هذا الاجتماع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان بمثابة إطلاق فعلي لآلية التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القطاعات، بما يضمن تحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية واحتياجات الساكنة المحلية. وتتمثل الغاية الأساسية في تحقيق تنمية متوازنة، لا تقتصر على المدن الكبرى، بل تمتد لتشمل القرى والمناطق النائية، مع التركيز على الخصوصيات المحلية لكل جهة.
أكيد أن هذا الورش الجديد يعتمد على عدة محاور أساسية، أبرزها دعم التشغيل والاستثمار المحلي من خلال مشاريع مدرة للدخل، وتعزيز جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم، بالإضافة إلى تبني تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي. كما يشمل أيضاً إطلاق مشاريع تأهيل ترابي مندمجة، تساهم في فك العزلة عن العالم القروي وتحسين البنية التحتية.
و إن الدور المحوري لوزارة الداخلية في هذا الورش لا ينحصر في التنسيق والإشراف ، بل يمتد ليشمل تعبئة جميع الفاعلين المحليين، من سلطات إقليمية ومنتخبين ومجتمع مدني، لضمان الانخراط الفعال في إنجاح هذا المشروع. فالتنمية المجالية المندمجة تتطلب منهجية تشاركية وموحدة، تكسر الحواجز بين القطاعات المختلفة، وتجعل من المواطن شريكا أساسيا في صياغة وتنفيذ المشاريع التي تلامس حياته اليومية.
و بهذا الإطلاق العملي لورش التنمية المجالية المندمجة، تؤكد وزارة الداخلية التزامها بتنزيل الرؤية الملكية التي تسعى إلى بناء مغرب متوازن ومنصف، يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويقدم نموذجا تنمويا جديدا يقوم على الإنصاف والتضامن بين مختلف الجهات. هذا المسار الجديد يمثل تحديا كبيرا، لكنه يفتح آفاقا واعدة لتحقيق نقلة نوعية في حياة المواطنين، وتكريس مبدأ “لا لمغرب يسير بسرعتين”.
و دون شك أن خبرة وزارة الداخلية وكفاءة أطرها تعَد من أهم العوامل التي تمنحها القدرة على تحقيق هذا الرهان التنموي الجديد. فالتجربة الطويلة للوزارة في التتبع الميداني والإشراف على المشاريع المحلية تشكّل ركيزة أساسية لضمان فعالية ورش التنمية المجالية المندمجة.
لقد أثبتت الأطر التابعة لوزارة الداخلية ، سواء على المستوى المركزي أو على مستوى الجهات و العمالات والأقاليم، قدرة عالية على المواكبة الدقيقة لسير البرامج المختلفة، وتحديد الإشكالات الميدانية بشكل استباقي، مما يمكن من اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب. هذه الكفاءة في المتابعة ليست مجرد عمل إداري، بل هي آلية حيوية لضمان تجسيد الرؤية الملكية على أرض الواقع، وتحويل الأهداف الكبرى إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون بشكل مباشر.
فالرهان اليوم ليس في إطلاق المشاريع فحسب ، بل في إنجاحها وضمان استدامتها، وهذا يتطلب قيادة قوية وفعالة، وهو ما تسعى وزارة الداخلية إلى توفيره من خلال أجهزتها التي تتميز بالانتشار الواسع والقرب من المواطنين.

الاخبار العاجلة