بقلم : أبو مروان
في خطوة تعكس التقدير المتزايد لدور المجتمع المدني في دفع عجلة التنمية الشاملة، أعلنت منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار (إيكسو) عن اختيار مدينة العيون المغربية عاصمة للمجتمع المدني لسنة 2025. ويأتي هذا الاختيار ضمن مبادرة وطنية رائدة تهدف إلى تسليط الضوء على الإسهامات المحورية للمنظمات غير الحكومية والفاعلين المدنيين في بلورة مستقبل أفضل للمجتمعات المحلية والوطنية.
ولم يكن اختيار مدينة العيون اعتباطيا ، بل استند إلى مجموعة من المعايير الدقيقة التي أبرزت خصوصيتها وريادتها في المشهد التنموي الوطني . وتتجلى هذه المعايير أولا في خصوصية مدينة العيون الثقافية والحضارية حيث تتميز المدينة بتراثها المادي واللامادي الغني الذي يعكس الموروث الثقافي العريق للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. هذه الخصوصية تمنح المجتمع المدني بهذه الأقاليم المغربية بعداً فريداً في الحفاظ على الهوية وتعزيزها .
و تتجلى هذه المعايير ثانيا في الديناميكية التنموية التي تشهدها المدينة ، حيث تحتل العيون مكانة استراتيجية هامة، وتشهد ديناميكية تنموية متسارعة في مختلف القطاعات أبرزت دور الصحراء المغربية كنموذج للاندماج المجتمعي الفاعل والتفاعل البناء بين مختلف الفاعلين المدنيين والسياسيين.
و تتجلى هذه المعايير أيضا في ريادة المجتمع المدني المحلي والجهوي في خدمة المدينة والجهة . فلقد أثبت المجتمع المدني في العيون ريادته البارزة في خدمة المدينة، مساهماً بفعالية في التنمية الثقافية، الرياضية ، الصحية، السياحية والاقتصادية. هذا الدور الحيوي يعكس نضج هذا المجتمع وقدرته على الإسهام بفاعلية في تحقيق الأهداف التنموية.
و أكيد أن هذا الاختيار يتناغم في العمق و بشكل وثيق مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت في العديد من المناسبات على ضرورة جعل الديمقراطية التشاركية قاطرة للفعل التنموي الشامل، ومحوراً أساسياً في صياغة السياسات العمومية وتنفيذها.
و لتحقيق أقصى استفادة من هذا اللقب ” العيون عاصمة للمجتمع المدني” ، تم وضع برنامج حافل بالأنشطة والفعاليات التي ستنظم على مدار سنة 2025. وهو برنامج حافل يهدف إلى إبراز الإرث الحضاري للمدينة، وتكريم رموزها، وتعزيز الحوار والتبادل الثقافي و المعرفي. ومن أبرز هذه الفعاليات عقد ندوات فكرية متخصصة حول التراث الفكري والمادي للمدينة، بمشاركة باحثين وخبراء متخصصين لتعميق النقاش حول الرأسمال اللامادي لمدينة العيون وأهمية تثمينه ،
وكذا تنظيم معرض لأعمال المجتمع المدني يهدف إلى إبراز إنجازات المنظمات والجمعيات المحلية ومساهماتها في الدينامية التنموية.
كما سيتم خلال هذه المناسبة تكريم إعلاميين، رموز الفكر والفن والابتكار، وفاعلين في المجتمع المدني بالمدينة، تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في خدمة و تطور المدينة ،فضلا عنتنظيم قوافل للعلاجات والعمليات الطبية، تعكس الدور الإنساني و الاجتماعي للمجتمع المدني في تحسين جودة حياة المواطنات و المواطنين.
وبالموازاة مع كل هذا ، سيتم إنتاج فيلم وثائقي يسلط الضوء على مآثر المدينة وإنجازاتها، بالإضافة إلى عروض فنية وموسيقية تبرز الإبداعات الفنية المحلية وكذا تنظيم قوافل للتعريف بمآثر المدينة وكنوزها الثقافية والسياحية، بهدف الترويج لوجهتها ، والتوعية والتحسيس بأهمية المحافظة عليها.
وضمن برنامج الإحتفال أيضا تقديم عروض حول استراتيجية منظمة “إيكسو” في تعزيز المواطنة والتنمية والحوار، ومشروع الموسوعة الحضارية للمدينة ونواحيها مما يعكس التوجه نحو التوثيق المعرفي والمستقبلي.و من المقرر أن تُقام الاحتفالات الرسمية بهذه المناسبة خلال أيام 23 و24 و25 مايو 2025.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة الوطنية قد سبقتها فيها مدن مغربية أخرى نالت لقب عاصمة المجتمع المدني، منها وجدة (2018)، تارودانت (2019)، تطوان (2022)، وسلا (2023). هذا التوالي في اختيار المدن يعكس التزاماً متزايداً بتثمين دور المجتمع المدني في مختلف الأقاليم المغربية، وتأكيداً على أهمية المشاركة المواطنة في صياغة مستقبل أفضل.
دون شك أن اختيار مدينة العيون عاصمة للمجتمع المدني لسنة 2025 يمثل تتويجاً لجهود فاعلين محليين ، وشهادة تؤكد على الإمكانيات الكبيرة التي يختزنها هذا المجتمع. فمن خلال هذه المبادرة ، لا يتم فقط الاحتفاء بمدينة، بل يتم الاحتفاء بروح المبادرة، الإبداع، والتشارك التي تمثل جوهر العمل المدني. والأهم من ذلك، يكتسب هذا الاختيار بعداً وطنياً عميقاً في سياق ترسيخ مغربية الصحراء. فاحتضان العيون لهذا الحدث يبرز بجلاء اندماج الأقاليم الجنوبية للمملكة في نسيجها الوطني، ويؤكد على ديناميتها التنموية و وعي مجتمعها المدني، مما يعزز من مكانة المغرب ووحدته الترابية أمام المنتظم الدولي.
أكيد أن هذا الاحتفاء يجسد دليلا ساطعا على أن العيون، بأهلها ومجتمعها المدني الحيوي، جزء لا يتجزأ من المغرب، تشارك بفاعلية في بناء مستقبله المشرق تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها ، وتعزيز المواطنة الفاعلة بالمملكة المغربية.




