أخبار مكناس 24 / هيئة التحرير
وسط سجال اقتصادي بشأن المقاربة الناجعة للتحكم في مستوى التضخم، كشف أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط، أن التضخم المؤدي لارتفاع الأسعار أصبح مهيكلا في الاقتصاد المغربي، و على المغاربة الاستعداد للتعايش المزمن معه.
و أضاف الحليمي أن معدل التضخم وصل إلى %10,1 في نهاية شهر فبراير الماضي، معتبرا أن هذا الرقم ضخم و لم يعرف المغرب مثيله منذ ثمانينيات القرن الماضي.
هذا وعبر المندوب السامي للتخطيط عن معارضته لقرار والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، المتعلق برفع سعر الفائدة الرئيسي خلال الأسبوع الماضي إلى 3 بالمائة لمواجهة التضخم، متسائلا عن الجدوى الاقتصادية لهذا الإجراء. وجازما بأن هذا الإجراء لن يكون كفيلا بالتحكم في التضخم، بقوله: ” حاليا هناك تناقض تام بين السياسة النقدية و السياسة المالية، و عموما هذا ليس الحل الأمثل للخروج من هذه الأزمة”.
وقال لحليمي في آخر خروج إعلامي له، إن التضخم في المغرب “لا يرجع إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق الدولية، ولكنه مدفوع بشكل أساسي بارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، التي يتم إنتاجها محليا في المغرب”، مؤكدا أنه “يجب أن ندرك أن زيادة الأسعار ستصبح هيكلية في المغرب، ويجب أن نتعامل مع الرأي العام باحترام، ونعتبره ناضجا ونقول له الحقيقة، حتى يكون على دراية بالإصلاحات التي يجب القيام بها”، يضيف المتحدث، “لكنني أعتقد أننا نفعل العكس تماما”.
وحتى وإن اتفق الحليمي والجواهري حول أسباب ارتفاع التضخم في المغرب، فإنهما يختلفان حول الإجراءات التي يجب أن تتخذ، إذ يرى الحليمي أن مواجهة مشكلة في العرض أصبحت هيكلية وليست مؤقتة، لا يجب أن تكون برفع سعر الفائدة الرئيسي للتأثير على الطلب.
ويقول الحليمي إنه يجب الاعتراف أولا بأن “التضخم أصبح حقيقة هيكلية داخل الاقتصاد المحلي، ويجب التعايش معه، ومواجهته بثورة في نظام الإنتاج”، مشددا على الحاجة إلى أن تعرف الفلاحة بالمغرب “ثورة حقيقية لتغيير نظام الإنتاج، والعمل سريعا لتحقيق السيادة الغذائية، وإنتاج ما نستهلكه أولا، مع تحقيق أقصى قدر ممكن من التقدم التقني والتكنولوجي لتحسين مردودية الإنتاج”.
ويرى الحليمي أنه بعد سنتين من الجفاف، وسنة أخرى شبه جافة (العام الحالي)، فإننا اليوم “في وضع ننتج فيه أقل مما كنا ننتج سابقا، لذلك يوجد مشكل حقيقي في العرض”، مضيفا، “ثم أصبحنا نستورد بكلفة أكبر، لأن تكاليف الإنتاج في جميع أنحاء العالم تتزايد، ولا تزال المخاطر الجيوستراتيجية سائدة في السوق”.
العامل الثالث الذي يتوقف عنده الحليمي، لتفسير اعتقاده بأن التضخم أصبح في المغرب هيكليا وليس مؤقتا، هو “تزايد الاحتياجات الهائلة للاستثمارات التي يحتاجها العالم، مع الحاجة إلى التحول البيئي والانتقال الطاقي، ودمج التقنيات في أنظمة وخدمات الإنتاج”، مشيرا إلى أن “تزايد الاحتياجات الهائلة للاستثمارات سيكون له تأثير مباشر على تكاليف الإنتاج، والتي ستزداد من سنة إلى أخرى، لتؤثر على الأسعار النهائية للمنتجات”.
وأبرز المندوب السامي، أن قطاع العقار الذي يعول عليه لتحقيق الإنعاش الاقتصادي سيتأثر بقرار مجلس إدارة بنك المغرب، كما ستعاني أيضا المقاولات التي حصلت على قروض في فترة الجائحة الصحية.
وأوضح الحليمي، أيضا، أن تحقيق التنمية يمر عبر القبول بارتفاع نسبة التضخم، في فترة تتسم بمباشرة الحكومة لإصلاح النموذج المتعلق بالسياسات الاقتصادية، وفي أفق الإنهاء من تنزيل مختلف الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بنماذج الإنتاج. منبها إلى أن المغرب تمكن في فترات سابقة من تحمل مستويات التضخم التي تأرجحت بين 4 و5 في المائة.
وعزى الحليمي ارتفاع معدل التضخم وطنيا إلى نقص العرض بسبب توالي سنوات الجفاف، نافيا أن يكون السبب هو الزيادة على الطلب.
وذكّر أحمد الحليمي باستمرار تأثير المخاطر الجيواستراتيجية على السوق الدولي، مشيرا إلى أن تداعيات جائحة كوفيد 19 فرضت على العالم حاليا الاستثمار بشكل أكبر في التحول البيئي والانتقال الطاقي، مما سيرفع التكاليف من سنة إلى أخرى، لتنعكس بذلك على الأسعار النهائية لمختلف المنتجات عالميا، وعلى فاتورة الاستيراد الوطنية أيضا.
وتعليقا على قرارات بنك المغرب، يؤكد الحليمي أن المؤسسة تتمتع باستقلالية تامة في اتخاذ قراراتها، ومع ذلك يرى أنه “يوجد حاليا عدم اتساق تام بين السياسة النقدية والسياسة المالية”، مؤكدا أننا “أمام صيغة غير ملائمة لإيجاد حل للمشكل”، حيث يرى أنه يجب “تفعيل الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بسياسة الإنتاج، على اعتبار أن هناك مشكلة في العرض وليس الطلب”.




