تسعى ألمانيا بجدية لسد نقص الكوادر الصحية عبر استقطاب ممرضين ومقدمي رعاية اجتماعية من المغرب، في إطار مشاريع تديرها جمعيات مثل “كاريتاس” التي تشرف على دور رعاية المسنين بمنطقة “راين-زيغ”. حاليًا، تخضع الدفعة الثالثة من المتدربين المغاربة لتكوين عملي ونظري داخل مؤسسات الرعاية الألمانية، بعد انتقاء دقيق بالتعاون مع مدارس تعليم اللغة في المغرب.
يعود هذا التوجه إلى نقص حاد في الممرضين بألمانيا، أدى إلى تأثيرات سلبية على جودة الرعاية وطول مدة بقاء المرضى في المستشفيات. وتُعد رواتب العمل في ألمانيا جاذبة مقارنة بالمغرب، حيث يتقاضى الممرض المغربي في ألمانيا حوالي 3,550 يورو شهريًا خلال السنة الأولى، مقابل 500 إلى 600 يورو في بلده.
تشير دراسات إلى أن ألمانيا تعتمد بشكل متزايد على الكوادر الأجنبية لتجنب انهيار قطاع الرعاية، حيث يمثل الأجانب نحو ربع العاملين في دور المسنين. كما أظهرت بيانات الوكالة الاتحادية للتوظيف زيادة كبيرة في الوافدين عبر “قانون هجرة الكفاءات المهنية”، وسط تراجع أعداد القادمين من دول الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، تؤكد الخبيرة الألمانية سوزان باومغارت أن المغرب يشهد إقبالًا متزايدًا على الهجرة للعمل في ألمانيا، خاصة مع وجود بطالة مرتفعة بين الخريجين واحتياجات كبيرة للكوادر الطبية والتمريضية في المغرب.
تُبرز هذه المبادرات تعاونًا طويل الأمد بين البلدين، وتعكس جهود ألمانيا لمواجهة تحديات ديموغرافية واقتصادية عبر تعزيز جلب الكفاءات من خارج الاتحاد الأوروبي، مع فرص واعدة للشباب المغربي في قطاع الرعاية الصحية.




